معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 635
* .. وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (31) : أي: ولا يوجد لكم من دون اللّه وليّ يتولّى حمايتكم من عذاب اللّه ربّكم؛ لأنّه لا يستطيع وليّ مهما كان محبّا لكم، أن يوقف شيئا من قضاء اللّه وقدره، ولا يستطيع نصير أن ينصركم فيمنع نزول عذاب اللّه فيكم.
"من"في: مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ مزيدة للتوكيد. وهي داخلة على المبتدأ، والخبر مقدّم وهو: وَما لَكُمْ، وعبارة مِنْ دُونِ اللَّهِ في موقع حال مقدّم على"وليّ ونصير".
قول اللّه تعالى يتابع عرض بعض آياته في كونه:
* وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) :
وفي القراءة الأخرى: [و يعلم] بالرّفع.
* الْجَوارِ: بحذف الياء إيجازا في اللّفظ، وقرئ بإثباتها كما سبق:"الجواري"، وهي جمع"الجارية"، والمراد بالجواري السّفن العظيمة الّتي تجري في البحر، وهي صفة لموصوف محذوف.
* كَالْأَعْلامِ: أي: كالجبال. مفردها"العلم"، فمن معانيه في اللّغة الجبل، وجمعه الأعلام، وتشبيه السّفن بالأعلام هو المراد هنا بقرينة أنّها تجري في البحر بتأثير الرّياح في أشرعتها.
* فَيَظْلَلْنَ: أي: يبقين رواكد، يقال لغة:"ظلّ فلان على طاعته"أي: استمرّ يداوم على طاعته، ويقال:"ظلّ فلان يفعل كذا"أي: استمرّ يفعله نهارا، لا يقال هذا إلّا في عمل النّهار. والمراد هنا المعنى الأوّل؛ لأنّ ركودها لا يقتصر على النّهار.
* رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ: أي: سواكن ثوابت لا تجري إلى حيث يريد