فهرس الكتاب

الصفحة 8030 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 636

ربّانها أو ركّابها. وجاء التعبير عن الماء الأعلى في البحر بأنّه ظهره، تشبيها بظهر الدّابّة الّتي يركب عليها، وبنيت على هذا التّشبيه الاستعارة.

* .. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) :

أي: إنّ في طفو السّفن العظيمة الّتي هي كالجبال على سطح الماء، وفي جريانها بالرّياح قديما، وبالطّاقة الحراريّة بعد ذلك، وقدرة اللّه على إسكان الرّياح إن شاء، وتعطيل المحرّكات الأخرى الّتي تعمل بالطّاقة الحراريّة، لآيات هي علامات دالّات على إتقان صنع اللّه لكونه، وعنايته بعباده: وإتقان الصّنع يدلّ على علمه العظيم المحيط بكلّ شيء، وعلى قدرته الّتي يخلق بها ما يشاء. وعنايته بعباده تدلّ على رحمته العظيمة بهم في حياة الابتلاء، الّتي تقتضي منهم أن يؤدّوا واجبات شكره.

ولكنّ الإدراك العلميّ للنّظام السّببيّ، الّذي نتجت عنه ظواهر الطّفو، وإجراء السّفن بالرّياح الخاضعة لأمر اللّه وتدبيره، لا يصل إليه إلّا صبّار في البحث العلميّ، يعمل مجتهدا بدأب لبلوغ المعرفة الحقّ.

ولا ينتفع من إدراك عظيم صفات اللّه ورحمته بعباده، في سلوكه في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا، إلّا شكور لربّه سابق في الخيرات بإذن اللّه.

* أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) :

* أَوْ يُوبِقْهُنَّ: أي: أو يهلك السّفن بالأمواج والرّياح، تكسيرا وتحطيما، وقد يفعل فيهنّ شيئا دون ذلك، كحبسهنّ في صخور على الشّواطئ أو في البحر، وكصدمهنّ وإذلالهنّ وتعطيلهنّ عن الحركة، فهذه الاحتمالات يدلّ عليها فعل"أوبقه".

يقال لغة:"أوبقه"بمعنى"أهلكه"وبمعنى"حبسه"وبمعنى"ذلّله".

* بِما كَسَبُوا: أي: بسبب ما كسب ركّابها من كفريات وجرائم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت