معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 637
فهو إن يشأ يفعل شيئا من هذه الاحتمالات في سفنهم عقوبة لهم على بعض جرائمهم.
* وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ: أي: ومع ما يعاقب به، فإنّه برحمته إن يشأ معاقبتهم يعف عن كثير من ذنوبهم، ماحيا من سجلّ العقاب المؤاخذة عليها.
* وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) .
هذه الآية موصولة بما جاء في سورة (غافر/ 40 نزول) أولى"الحواميم السّبع"في الآيات (4) و (35) و (56) و (69) بشأن الّذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطان أتاهم، نظرا إلى أنّ هذه السّور تكاد تكون سورة واحدة ذات موضوع واحد، وهي بحكمة اللّه منفصلة إلى سبع سور.
* وَيَعْلَمَ وفي القراءة الأخرى: [و يعلم] معطوف بالواو، أو الواو حرف استئناف، وفي كلّ الأحوال ليس المعنى على أنّه تابع لجواب الشّرط. ويجوز في الفعل هنا الجزم، والرّفع، والنّصب. فالجزم يكون من قبيل العطف على لفظ الجواب دون اشتراك في المعنى، والرّفع يكون من قبيل الاستئناف، والنّصب يكون بأن مضمرة وجوبا، وجاز النّصب لشبه الشّرط بالاستفهام في عدم التحقّق، والتقدير في حالة النّصب: ونجري هذه التصاريف ليعلم الّذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص.
* ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ: أي: ما لهم من مهرب، ولا معدل، ولا محيد.
يقال: لغة:"حاص عن الشّيء، يحيص، حيصا، ومحيصا، وحيصانا"أي: حاد عنه، وعدل، وحاول الهرب.
و"من"في مِنْ مَحِيصٍ زيدت في المبتدأ المتأخّر لتوكيد عموم النّفي.