معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 644
لِرَبِّهِمْ ..: أي: والّذين أطاعوا ربّهم فحقّقوا بطاعتهم له ما طلب منهم أن يحقّقوه، من فعل أو ترك.
وهذا يشمل الاستجابة لكلّ أوامره، ولكلّ نواهيه، الجسديّة والنّفسيّة، ولو كان لا يقتضي التّكرار والمواظبة.
الصّفة السّابعة: دلّ عليها في النّصّ قول اللّه تعالى: وَأَقامُوا الصَّلاةَ: أي: أدّوا الصّلاة المفروضة مداومين ومواظبين عليها في أوقاتها، على الوجه الشّرعي المطلوب فيها.
يقال لغة:"أقام الرّجل العمل"أي: أدّاه مداوما على أدائه، ومواظبا عليه، وموفّيا حقّه.
وخصّت إقامة الصلاة بالذّكر للدّلالة على وجوب الاهتمام بها، والعناية بالمحافظة عليها، لأنّها أولى أركان الإسلام بعد إعلان الشّهادتين.
الصّفة الثامنة: دلّ عليها في النّصّ قول اللّه تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ: الشّورى: اسم للتّشاور. ويطلق على الأمر الّذي يتشاور المتشاورون فيه.
يقال لغة:"شاور الرّجل صاحبه في أمر، مشاورة، وشوارا"أي:
طلب رأيه فيه. ويقال:"اشتور القوم، وتشاوروا"أي: شاور بعضهم بعضا. ويقال:"استشار المرء حكيما في أمر"أي: طلب رأيه فيه.
من مفاخر الإسلام في نظمه، أنّ كلّ أمر متروك لتنظيمات المسلمين وتدبيراتهم، وإصدار القرار فيه، خاضع لنظام الشّورى، أي: لتشاور أهل الحلّ والعقد في الأمر الموضوع للتّشاور، ولاتّخاذ قرار بشأنه.
والأكثريّة في هذه الأمور أكثريّة ملزمة، بخلاف ما للّه أو لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم