فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 645
فيه حكم، فليس للمسلمين إلّا العمل بحكم اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيه.
والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته، يشاور أهل الحلّ والعقد في الأمور الإداريّة والسّياسيّة والحربيّة ونحوها، طاعة لأمر اللّه له بأن يشاورهم تكريما لهم، ولكنّه غير ملزم بأن يأخذ برأي الأكثرية، بل إذا عزم على أمر نفّذه متوكّلا على اللّه؛ لأنّه مسدّد بالوحي.
وقد أوفيت هذا الأمر بحثا، في كتاب"كواشف زيوف في المذاهب الفكريّة المعاصرة"، في الباب الثالث من القسم الثّالث من الكتاب:"النّظم السّياسيّة المعاصرة"فليرجع إليه، ففيه تفصيلات وبيانات كافيات مع الأدلّة من النّصوص، ومع التّعليل والتحليل.
الصّفة التاسعة: دلّ عليها من النّصّ قول اللّه تعالى: .. وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (38) :
أي: وينفقون بعضا ممّا رزقناهم إيّاه، بحسب حاجة المسلمين في المرحلة المكيّة الّتي نزلت فيها سورة (الشورى) إذ لم يكن قد حدّدت نسبة الزّكاة المفروضة على الأموال.
"من"في"ممّا"للتّبعيض. والفعل في"ينفقون"فعل مضارع يدلّ على أنّهم ينفقون آنا فآنا من الفائض عن حاجاتهم وحاجات أسرهم، في الخيرات ابتغاء مرضاة اللّه.
أصل الإنفاق إفناء المال وإنفاده، وجرى الاستعمال منذ عهد التّنزيل على معنى بذل المال أو قسم منه في أمر ما، سواء أكان طاعة أم معصية.
ولكنّ المراد هنا بذل المال في طاعة اللّه، وفي مقدّمتها فقراء المسلمين ومساكينهم، وما يحقّق تأييد الإسلام وانتشاره، وما تقوم به مصالح المسلمين العامّة.