معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 111
الرؤية إنّما تكون في مراكز الإبصار في الدّماغ، وحين تصاب هذه المراكز بالخلل لا تحصل الرّؤية، ولو كانت العينان سليمتين وأعصاب التوصيل سليمة.
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (11) : أي: ما كذب فؤاد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ما رأى، وجاءت: (أل) في الفؤاد بدل الضمير المضاف إليه، والمعنى: ما كذب فؤاده، وهذا الضمير يعود على"عبده"في الآية السّابقة. ووضع (ال) التعريف موضع الضمير هو من الاستعمالات العربيّة المعروفة، مع ما في التعريف ب (ال) لفؤاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من إشارة إلى كماله وعلوّ شأنه، إنّه لفؤاد عظيم، لرسول مصطفى كريم.
وجاء في قراءة أخرى لهشام وأبي جعفر: [ما كذّب] بتشديد الذّال.
وأمّا تعدية فعل كَذَبَ [كذّب] اللّازمان فيحتمل وجهين:
الوجه الأول: أنّه على طريقة نزع الخافض، أي: ما كذب فيما رأى، وما كذّب فيما رأى.
الوجه الثاني: أنّ فعل كَذَبَ أو [كذّب] ضمّن معنى فعل آخر فعدّي تعديته، وفق قاعدة التضمين الشائعة في الاستعمالات القرآنيّة، ويمكن أن يكون التقدير: ما كذب أو ما كذّب فؤاد محمّد يختلق رؤيته أو يتوهّمها.
ولا حاجة مع هذين الوجهين إلى إيراد تخريجات متكلّفات اشتملت عليها بعض التأويلات.
* أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (12) ؟:
خطاب موجّه للمشركين الذين يجادلون الرسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، في رؤيته رسول الوحي جبريل عليه السّلام، وتلقّيه عنه ما أوحى اللّه به إليه.