فهرس الكتاب

الصفحة 8057 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 663

وموصولة بما جاء في الآية (13) عن الوحي، وبما جاء في سور"الحواميم"السّابقة عن الوحي، إذ هي فيما ظهر لي سائرة على خطّ موضوع واحد.

وفي هذه الآية بيان أنواع تكليم اللّه عزّ وجلّ لبشر من عباده، وأنّها تكون على أنواع ثلاثة، فيكلّم اللّه من أراد تكليمه بواحد منها أو أكثر، بحسب مقتضى حكمته جلّ جلاله:

* وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ: أي: وما جعل اللّه بتقديره وقضائه الحكيم، أن يكلّم بشرا تكليما ما في الحياة الدّنيا، إلّا ما جاء استثناؤه في البيان التالي:

* .. إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ ..:

جاء في هذه العبارة بيان الأنواع الثّلاثة، الّتي يكلّم اللّه عزّ وجلّ بواحد منها أو أكثر، من شاء أن يكلّمه من البشر:

النّوع الأوّل: دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ: إِلَّا وَحْيًا: أي: إلّا أن يلقي اللّه عزّ وجلّ في عمق فؤاد من أراد تكليمه، الكلام الّذي شاء أن يكلّمه به، بطريقة تعلمه بيقين لا شكّ فيه أنّ هذا الكلام تنزيل من ربّ العالمين، انطبع في عمق قلبه، دون كسب منه ولا اختيار، ولا سوابق إرادة وعمل فكريّ.

النّوع الثاني: دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ: أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ: أي:

أو أن يكلّمه كلاما يسمعه بأذنيه نافذا إلى عمق فؤاده من وراء حجاب.

ومن هذا النّوع تكليم اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السّلام عند جبل الطّور، كلاما سمعه بأذنيه ووعاه بقلبه وعيا تامّا، وأكّدت قرائن آية العصا الّتي انقلبت حيّة تسعى أنّ ربّ العالمين هو الّذي يكلّمه حقّا، مع شعوره بكيانه كلّه أنّ الحدث أمر ربّانيّ لا تدخّل فيه لقوّة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت