معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 727
* وَرَسُولٌ مُبِينٌ: أي: وحتّى جاءهم رسول مبين أركان الإيمان، وتعليمات الإسلام، ويتلو عليهم ما أنزل عليه من الكتاب العربيّ المبين، وفيه بيانات الحقّ الدّينيّ الّذي يجب عليهم أن يؤمنوا به، ويعملوا بأحكامه.
* وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ: أي: ولمّا جاءهم الكتاب الحقّ من ربّهم، بلاغا على لسان رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وأدهشتهم بلاغته وكمال بيانه، وعجزوا عن أن يأتوا بمثله.
* قالُوا هذا سِحْرٌ: أي: إنّ تأثيره في نفوسهم وفي قلوبهم وعقولهم ناتج عمّا اقترن به من سحر، وليس لأنّه بذاته بيان من اللّه عظيم معجز، وليس لأنّ بلاغته أسمى من كلّ كلام بليغ، فلا يستطيع الإنس والجنّ أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
ولمّا رأوا أنّه يشتمل على ما يخالف تقاليدهم الدّينيّة، ويخالف أهواءهم وشهواتهم، وكثيرا من مطالبهم من الحياة الدّنيا الظّالمة الآثمة الفاجرة، أعلنوا كفرهم به وهم يعلمون أنّه الحقّ، فقالوا:
* وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ (30) وكفرهم هذا كفر جحود لا كفر جهل.
قول اللّه تعالى يبيّن دافعا من دوافع كفرهم بالقرآن، وهو كبرهم عن أن يتّبعوا الرّسول محمّدا، وهم يرون أنّ عظيما من عظماء أهل الدّنيا والمال والجاه، في مكّة أو الطّائف هو الأحقّ بأن يختاره اللّه لينزل عليه القرآن:
* وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) :
* لَوْ لا: أداة تحضيض بمعنى"هلّا".
* مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ: هما مكّة والطّائف.