معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 728
* عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ: أي: على رجل عظيم الجاه واسع المال، ذي مكانة رفيعة في مكّة أو الطّائف.
جاء عند المفسّرين ذكر بعض عظماء مكّة، ومنهم:"الوليد بن المغيرة، عتبة بن ربيعة"وذكر بعض عظماء الطائف- ومنهم"عروة بن مسعود الثقفي- عمير بن عبد ياليل الثّقفي- حبيب بن عمرو الثّقفيّ".
وردّ اللّه عليهم ما جاء في سفاهتهم الّتي اقترحوها على ربّهم، القائمة على اعتبار السّعة في المال، وامتلاك زخرف الحياة الدّنيا، واستكبار الإنسان في مجتمعه هي المؤهّلات لاصطفاء اللّه بعض عباده بالنّبوّة والرّسالة وإنزال كتابه.
فقال تبارك وتعالى خطابا لكلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفراديّ:
* أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) :
* أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ: عطاءات اللّه المادّيّة والمعنويّة كلّها من آثار رحمته ومن فضله بحسب ما تقتضيه حكمته، وهو يقسم من فيوض عطاءاته على ما يشاء، وليس لأحد من خلقه أن يقترح على ربّه ما يشاء من عطاء ومنع، وبسط أو تقدير، واصطفاء بالنّبوّة والرّسالة، أو الحرمان من ذلك، فاللّه هو العليم بعباده وبصفاتهم وخصائصهم، وما هم مؤهّلون له أو ليسوا بمؤهّلين له.
* نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا:
يتحدّث اللّه عزّ وجلّ بضمير المتكلّم العظيم، مبيّنا أنّه بحكمته الجليلة قسم بين النّاس معيشتهم في الحياة الدّنيا، فجعل النّاس الموسّع