معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 729
عليهم في الرّزق على درجات متفاضلات، وجعل المقدّر عليهم في الرّزق على درجات متنازلات.
المعيشة: ما يعاش به، وجمعها"المعايش".
* وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا:
أي: ونحن رفعنا بعض النّاس فوق بعض درجات في الهبات والخصائص المادّيّة والمعنويّة، الجسديّة والنّفسيّة، ومنها الفكريّة والعقليّة، والخلقيّة، ليكون بعض النّاس مسخّرا لبعض بحسب خصائص كلّ منهم، ويحصل بهذا تبادل الخدمات، وتكامل تأدية وظائف الحياة ومعايش الناس.
وهذا ظاهر في كلّ صفات النّاس، في القوى الجسديّة، وفي الخصائص الفكريّة، وفي القدرات وإمكانات المهارات الصّناعيّة، وفي الصّفات الخلقية، وغير ذلك من صفات وخصائص يعسر إحصاؤها.
وبسبب هذا ظهر العلماء المبدعون، وظهر المخترعون، وذوو إمكانات المهارات الصّناعيّة، ومن هم دون ذلك حتّى درجة العمّال الّذين لا يصلحون إلّا للحمل والنّقل والأعمال الّتي لا تحتاج أكثر من بعض القوى الجسديّة.
سخريّا: أي: مسخّرا في حدود قدراته وخصائصه ومهاراته، ولا أرى معنى السّخرية (أي: الاستهزاء) مرادا هنا في النّصّ واللّه أعلم.
* .. وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) : أي: ورحمة ربّك الخاصّة بالاصطفاء للنّبوّة والرّسالة وإنزال الكتاب، الّتي يريدها المشركون لرجل عظيم من عظماء مكّة والطّائف، هي خير وأجلّ وأعظم من كلّ ما يجمع عظماء النّاس من أموال، ومتاعات، وزينات، من مظاهر الحياة الدّنيا. وعطاءات هذه الرّحمة الخاصّة لا تكون بحكمة اللّه إلّا لمن هو