معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 734
سبيل اللّه، ويكون عند لقائه ربّه يوم الدّين في موقف الحساب، وفصل القضاء نادما.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى مبيّنا سنّة من سننه في عباده:
* وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) :
* وَمَنْ: الواو حرف عطف موضوع على موضوع، وهي موضوعات تتعلّق بالقرآن، الّذي بدأت السّورة بالحديث عنه.
و"من"اسم شرط جازم.
* يَعْشُ فعل الشّرط، وهو مجزوم بحذف حرف العلّة من آخره، يقال لغة:"عشا، يعشو، عشوا"أي: ساء بصره ليلا. ويقال:"عشا، يعشو عن الشّيء، عشوا"أي: أعرض عنه ومضى، كأنّه لم يره، وأفهم من إعراضه وانصرافه، أنّه غشّى على بصر بصيرته، بعمل إراديّ منه، فصار كالأعشى، فلم يتدبّر ذكر الرّحمن في القرآن وغيره، وانطلق يتّبع أهواء نفسه وشهواتها، ولذّاتها من الحياة الدّنيا.
* نُقَيِّضْ وفي القراءة الأخرى: [يقيّض] هذا جواب الشّرط مجزوم بالسّكون. ومعنى:"نقيّض"نهيّئ ضمن سنننا السّببيّة، الّتي تأتي بأسباب من إرادات الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء والامتحان.
* شَيْطانًا: الشّيطان في اللّغة: كلّ عات متمرّد من الجنّ والإنس والدّواب، والمراد بالشّيطان هنا العاتي المتمرّد من الجن، وقد يكون من الإنس أيضا.
* فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ: القرين: المصاحب الملازم، كأنّهما مشدودان بقرن، وهو الحبل الّذي يشدّ به الأسير.