معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 743
أمّا من كان في ضلال مبين، فهو مكابر معاند جاحد يعلم الحقّ، ويسير في طريق الباطل عالما به، ويعلم صراط الهدى، ويسلك سبل الغواية عالما بها، فهو من فئة المغضوب عليهم، لا من فئة الصّمّ العمي، فلا جدوى من معالجته، إذ هو في ضلال ظاهر له كونه ضلالا.
الصّمّ: جمع"الأصمّ"وهو من لا سمع له.
العمي: جمع"الأعمى"وهو من لا بصر له.
"مبين": من فعل"أبان"اللّازم، وهو بمعنى:"ظاهر واضح"يقال لغة"أبان الشّيء فهو مبين"أي: ظهر ووضح، فهو ظاهر واضح.
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله وإسماعا للمكابرين الجاحدين إبّان التّنزيل من مشركي مكّة، ومتحدّثا بضمير المتكلّم العظيم:
* فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (44) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) :
* فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) :
* فَإِمَّا الفاء حرف عطف."إمّا"أصلها"إن"الشّرطيّة، و"ما"الزّائدة لتوكيد معنى الشرط.
* نَذْهَبَنَّ بِكَ فعل الشّرط مجزوم، وهو مؤكّد بنون التوكيد الثّقيلة، وفي القراءة الأخرى، مؤكّد بنون التوكيد الخفيفة.
والمراد بالذّهاب به وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن ينتقم اللّه عزّ وجلّ من المكابرين المعاندين، الصّمّ العمي، والّذين هم في ضلال مبين.
* فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ: الفاء واقعة في الجملة الّتي هي جواب