فهرس الكتاب

الصفحة 8136 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 744

الشّرط وجزاؤه، ويجب اقتران هذا الجواب بالفاء، لأنّ هذه الجملة اسميّة لا يصحّ جعلها شرطا.

منتقمون: أي: معاقبون. يقال لغة:"انتقم اللّه من المذنب"أي:

عاقبه. فالانتقام: العقوبة.

* أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) :

* وَعَدْناهُمْ: أي: وعدناهم به من عقاب، لكفرهم العناديّ الجحودي، ولمعاداتهم لك وللّذين آمنوا بك واتّبعوك، ومقاومتهم لدعوتك.

الوعد: هو الإخبار بما تمّ العزم على فعله في المستقبل، يكون في الخير ويكون في الشّرّ، يقال لغة:"وعده بنفع، ووعده بضرّ".

أمّا الوعيد والإيعاد فهما في الشّرّ خاصّة.

مقتدرون: أي: شديدو القدرة على الانتقام منهم، وعلى تنفيذ ما وعدناهم إيّاه من عقوبة مؤلمة. فعل:"اقتدر"أبلغ من فعل"قدر"وهو يلائم عظمة العظيم القدير على ما يشاء.

في هاتين الآيتين تصاعد في تهديد أئمة المشركين في مكّة عمّا جاء (في الآية(46) من سورة يونس/ 51 نزول).

المعنى: يخاطب اللّه العظيم الجليل المقتدر رسوله، فيعلمه بشأن المكابرين المعاندين الجاحدين، بعد أن أيأسه من صلاحهم عن طريق إراداتهم الحرّة، لسبق معالجته لهم الطّويلة الّتي لم تؤثّر في استجابتهم، بأنّه سينتقم منهم في الدّنيا في حياة رسوله أو بعد موته.

فإن أماته قبل أن يعاقبهم، فسينتقم منهم بعد موته، وإن عاقبهم قبل موته فسيرى تحقيق ما وعدهم اللّه به من عقاب، وهو على إنزال عقابه فيهم مقتدر، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت