فهرس الكتاب

الصفحة 8137 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 745

وقد حقّق اللّه عزّ وجلّ عقاب المستهزئين منهم قبل هجرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة، فأراه بعض ما وعد به المكابرين المعاندين الجاحدين، وقد سبق بيانهم لدى تدبر الآية (95) من سورة (الحجر/ 54 نزول) .

وحقّق اللّه عزّ وجلّ عقاب سائر المكابرين المعاندين الجاحدين، بعد هجرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة، فأراه في غزوة بدر ما أنزل بسبعين عاتيا من عتاتهم، وجبّارا من جبابرتهم، ثمّ ما أنزل بأعداء دعوته بعد ذلك من قتل وهزائم منكرة، حتّى فتح اللّه عزّ وجلّ له مكّة معزّزا منصورا.

قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

* فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (44) :

مسك الشيء: القبض عليه باليد، ويأتي على سبيل الاستعارة للدّلالة على الإيمان بفكرة ما، أو العمل بمطلوب ما.

ومسّك، واستمسك: أي: أمسك بقوّة وشدّة.

* فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ: أي: أمسك بقوّة وشدّة، مؤمنا وعاملا بكلّ الّذي أوحي إليك من ربّك، وفي مقدّمته القرآن.

* ... إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) : أي: إنّك بإيمانك وعملك بالّذي أوحي إليك من ربّك تسير في حياتك على صراط مستقيم.

الصّراط، والسّراط: الطريق الواضح. قيل: وسمّي سراطا لأنّه يسترط من يمرّ فيه، أي: يبتلعهم بيسر وسهولة دون تزاحم.

والصراط المستقيم: الطريق الواضح الجليّ الواسع الممهّد، الّذي لا عوج فيه ولا معثرات.

وأطلق في الإسلام على تعليمات الحقّ والعدل وما يجب فعله وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت