فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 746
يجب تركه، وعلى البرّ والإحسان والخير، وفضائل السّلوك ومكارم الأخلاق.
* .. وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ..: أي: وإنّ الذي أوحي إليك وفي مقدّمته القرآن لذكر لك ولقومك.
الذّكر: يأتي بمعنى حفظ الشّيء في الذّاكرة، وبمعنى استحضاره في ساحة التّصوّر الحاضر، وبمعنى نطق ما يدلّ عليه من كلام باللّسان.
ويأتي الذّكر بمعنى الصّيت الحسن الّذي يكتسب النّاس به الشرف، ويتفاخرون به.
* وَلِقَوْمِكَ: عبارة صالحة لإرادة أمّة دعوة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وهم كلّ المكلّفين من النّاس أن يؤمنوا به وبكلّ ما أنزل اللّه عليه من وحي، وأن يعملوا بما أمر اللّه به، وأن يتركوا ما نهى اللّه عنه في هذا الدّين الخاتم.
وكون القرآن وسائر ما أوحى اللّه به إلى رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرا لهم، هو على معنى أنّه مطلوب منهم أن يتبلّغوه ويفهموه، ويضعوه في ذاكراتهم، ويستدعوه إلى ساحة التّذكّر الحاضر، ليكون دافعا لتحقيق مطلوب اللّه منهم فيه، كلّما دعت المناسبة.
وهي صالحة أيضا لإرادة قومه العرب الّذين نزل الوحي الرّبّانيّ وفي مقدّمته القرآن بلغتهم، وهذا شرف عظيم لهم، وصيت حسن بين النّاس أجمعين، ولو لا نزول القرآن المجيد المعجز، وسائر ما أوحى اللّه عزّ وجلّ به إلى رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، باللّغة العربيّة، لم يكن للعرب صيت وشرف عظيم بين أمم الأرض الكبرى، ولما كانت لهم جامعة تجمعهم.
وهذا الشّرف العظيم ينبغي أن يكون دافعا للعرب، أن يؤمنوا برسالة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وأن يؤمنوا بالقرآن، ويكونوا رسل تبليغه للنّاس أجمعين، لا