فهرس الكتاب

الصفحة 8139 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 747

أن يكفروا به، ويكذّبوا رسول ربّهم فيما جاء به عنه، ويحرموا أنفسهم من المجد العظيم الّذي ينبغي أن يدفعهم إلى الافتخار به إذ أنزله اللّه بلغتهم.

وروي عن ابن عباس في تفسير قول اللّه تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ أنّه قال: شرف لك ولقومك.

أقول: هذا المعنى لا يتعارض مع المعنى الأوّل، وقد عرفنا أنّ العبارات القرآنيّة، والألفاظ القرآنيّة يمكن حملها على معنيين فأكثر، إذا كانت ملائمة ولا تعارض بينها، وكان اللّفظ قابلا عربيّا للدّلالة عليها، وهذا من ثراء الإيجاز القرآني.

وأرى أنّ الخطاب للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقول اللّه تعالى:

* فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ .. (44) هو خطاب له باعتباره رسول الأمّة الممتحنة الخاتمة للأمم، وباعتباره قائدها وقدوتها، والخطاب له خطاب لكلّ أمّته الّذين آمنوا به واتّبعوه، وخطاب أيضا لكلّ الّذين لم يؤمنوا به ولم يتّبعوه من بعد بعثته، إذ هم مكلّفون أن يؤمنوا به وأن يتّبعوه، فما أوحى اللّه به إليه، هو موحى به عن طريقه لكلّ مكلّف من أمّة دعوته.

فالعبارة تتضمّن المعنى التالي:

يا كلّ فرد من أمّة بلاغ الرسول الخاتم للأنبياء والمرسلين، استمسك بالّذي أوحينا إلى رسولك، إنّه على صراط مستقيم، وإنّ القرآن لذكر له ولكلّ قومه الّذين أرسل إليهم عرب وغير عرب إلى أن تنتهي مدّة امتحان النّاس في هذه الحياة الدّنيا، أطلق عليهم أنّهم قومه على معنى أنّهم قوم دعوته، لا قوم لغته.

دلّني على هذا المعنى قول اللّه تعالى في آخر الآية (44) خطابا لكلّ قومه الّذين أرسل رسولا إليهم وهم النّاس جميعا، والجنّ أيضا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت