فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 748
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (44) : أي: وسوف تسألون يوم القيامة في موقف الحساب وفصل القضاء، عن اتّخاذ القرآن وسائر ما أوحى اللّه إلى رسوله ذكرا، وعن الاستمساك به، والسّير في رحلة الامتحان على صراطه المستقيم.
قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم باعتباره رسول الأمّة الممتحنة الخاتمة للأمم، وباعتباره قائدها وقدوتها، فخطابه هو في الحقيقة خطاب لكلّ فرد من أفرادها بأسلوب الخطاب الإفراديّ:
* وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) :
هذا الأمر صيغته عامّة موجّهة لكلّ فرد من أفراد أمّة دعوة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ولكنّ المقصود به من كان لديه شكّ أو توهّم، باحتمال أن يكون قد أمر اللّه أو أذن في رسالات الرّسل السّابقين، أو في بعضها، بعبادة معبودين ممّن خلق من عباده، من ملائكة، أو أنبياء أو مرسلين.
فإذا أراد أن يدفع شكّه أو توهّمه، فليسأل النّصوص الصّحيحة الثابتة عن الرّسل الّذين أرسلهم اللّه من قبل رسوله محمّد، فسؤال النّصوص الصّحيحة الثّابتة عنهم هو بمثابة سؤالهم أنفسهم.
لكنّه لا يوجد نصّ صحيح ثابت عن رسول من رسل اللّه السّابقين، يدلّ على أنّ اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- قد أذن بعبادة أحد من دونه مهما علت منزلته عند ربّه، واتّخاذه إلها يعبد.
بل كلّ رسل اللّه كانوا يأمرون أقوامهم بعبادة اللّه وحده لا شريك له.
أمّا الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنّه لا يحتاج أن يسأل الرّسل السّابقين عن قضيّة ما أوحى اللّه بها إليه، فإيمانه بما يوحي اللّه به إليه من أعلى مراتب الإيمان الّذي لا يعتريه شكّ ما أو توهّم ما.