فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 749
ولكن خوطب الشّاكّ من أمّة دعوته، من خلال خطابه صلوات اللّه وسلامه عليه، إذ هو رأس هذه الأمّة بعد بعثته، إلى أن تقوم السّاعة بالنسبة إلى اللّه، ولو جحده من جحده منهم، والخطاب الّذي يراد به بعض أفراد الأمّة، قد يحسن في أساليب البيان الحكيم توجيهه لرأسها، كخطاب رئيس الدّولة والمراد أفراد حكومّته.
ونجد نظير هذا كثير في أسفار اليهود من أهل الكتاب، إذ يخاطب اللّه عزّ وجلّ فيها إسرائيل، وهو يعقوب عليه السّلام، والمراد كلّ فرد من أفراد بني إسرائيل، ومن أمثلة هذا:
(1) ما جاء في الإصحاح الرابع من سفر التّثنية:
"1 - فالآن يا إسرائيل اسمع الفرائض والأحكام."
وجاء في هذا السّفر النّهي المشدّد عن اتّخاذ الأوثان وعبادتها.
(2) وما جاء في الإصحاح الخامس من سفر التّثنية أيضا خطابا لإسرائيل:
"7 - لا يكن لك آلهة أخرى أمامي. 8 - لا تصنع لك تمثالا منحوتا صورة ما ممّا في السّماء من فوق وما في الأرض من أسفل وما في الماء من تحت الأرض. 9 - لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ لأنّي أنا الرّبّ إلهك ..".
قول اللّه تعالى بادئا بعرض موجز من قصّة موسى عليه السّلام مع فرعون وملئه، إنذارا لأئمّة مشركي مكّة بأنّهم بإصرارهم على الكفر، ومعاداتهم رسول ربّهم ودعوته، يعرّضون أنفسهم لعقاب من ربّهم كما عاقب فرعون وملأه وجنودهم:
* وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِ