معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 754
فأوهم المصريّين أنّ موسى يريد انتزاع الملك منه بأعماله السّحريّة، وأنّه يتستّر بدعوة دينيّة إلى ما يسمّيه ربّ العالمين.
2 -أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (52) .
"أم"هي المنقطعة للإضراب، بمعنى:"بل". أي: بل ما يدّعيه من أنّه نبيّ مرسل من ربّ العالمين هو ادّعاء كاذب. كيف يكون رسول ربّ العالمين وأنا بصفاتي خير منه؟!
* هُوَ مَهِينٌ: أي: هو حقير ضعيف من قوم هم عبيد لكم.
* وَلا يَكادُ يُبِينُ: أي: وفي لسانه عقدة، فإذا نطق يريد التعبير عن مراده تكلّم بكلفة وصعوبة.
كاد: هي بمعنى"قارب"يقال لغة:"كاد فلان أن يعمل كذا"أي:
قارب أن يعمله. وظاهر عبارة: ما كاد يفعل كذا، هي بمعنى: ما قارب أن يفعله، فهي تنفي مقاربة العمل، لكنّ الاستعمال جار على معنى: أنّه قارب أن لا يفعل الفعل لكنّه فعله.
والتعبير الملائم: ويكاد لا يبين، ولكنّ العرب جرى على ألسنتهم للدّلالة على هذا المعنى استعمال: ولا يكاد يبيّن، فجرى على وفقه الاستعمال القرآني. وربّما كان قصد فرعون أنّ موسى لا يقترب من الإبانة عن مراده في الكلام بل يعجز كلامه عنه، ويقصّر عن الوصول إلى الاقتراب من الإبانة.
3 -فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) :
"لو لا"حرف تحضيض بمعنى"هلّا"."أسورة"جمع"سوار".
أي: فهلّا إن كان رسول ربّ العالمين كما يزعم أغناه فجعله من ذوي الثّراء العظيم، بآيات باهرات معجزات من عنده، وألقى عليه أسورة