فهرس الكتاب

الصفحة 8153 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 761

أي: ليس ما قدّموه من اعتراض أمرا صالحا للاعتراض به مطلقا، إذ الكلام يتعلّق بالمعبودات الوثنيّة وهي من الحجارة، وذكرت تحت عنوان"ما"لا تحت عنوان"من".

ووقود النّار يوم القيامة النّاس الكافرون والحجارة، أمّا المعبودون الّذين لا ذنب لهم، فقد يكونون في الفردوس الأعلى من جنّات النّعيم.

فلا حجّة لهم مطلقا في الاعتراض الّذي قدّمه بعضهم، وضجّ به وصاح كثير من أئمّتهم، .. بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) : أي: بل هم قوم شديدو الخصومة بالباطل، وهم لا يعتقدون صحّة ما يقولون، وإنّما يخاصمون لمجرّد مضادّة من يخاصمونه مهما كان ما يقوله حقّا وصدقا.

خصمون: جمع"خصم"وهو من كان شديد الخصومة والمجادلة ولو بالباطل ضدّ الحقّ.

قول اللّه تعالى ردّا عليهم بشأن عيسى عليه السّلام:

* إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ (59) :

أي: ما عيسى بإله، ولا يستحقّ أن يعبد، ولم نأذن لأحد بعبادته، ما هو إلّا عبد من عبادنا أنعمنا عليه بالنّبوّة والرّسالة، وأنطقناه وهو صبيّ، وآتيناه بعض آياتنا، تصديقا له بأنّه نبيّ ورسول من أنبيائنا ورسلنا، ولا يجري آياته إلّا بإذننا، فنخلق له الآية الخارقة.

وجعلناه إذ خلقناه من أمّ بلا أب، مثلا من أمثلة قدرتنا على الخلق، دون اتّخاذ الأسباب الّتي اعتاد النّاس أن يشهدوا آثارها في المتكرّرات من تجرباتهم، وليعلم بنو إسرائيل أنّنا إذا أردنا شيئا فإنّما نقول له كن فيكون، فنخلقه من خلال قنوات الأسباب ومن غير اتّخاذ قنوات الأسباب، وذكر بني إسرائيل ليس لقصر رسالته على بني إسرائيل، بل لمعالجة أفكار مخالفة لهذه الحقيقة لدى بعض بني إسرائيل يتشبّث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت