فهرس الكتاب

الصفحة 8154 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 762

أصحابها بالأنظمة السّببيّة، باعتبار أنّ مريم أمّ عيسى من سلالة داود عليه السّلام، فهي إسرائيليّة، فولادة عيسى من امرأة من الإسرائيليين على خلاف النّظام السّببيّ المعتاد، مثل من الأمثلة الّتي تدلّهم على أنّ اللّه عزّ وجلّ يخلق ما يشاء من قنوات الأسباب الّتي وضعها هو، ومن غير اتّخاذ الأسباب، ولا ستر أفعاله بها، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

قول اللّه تعالى بشأن اعتقاد بعض المشركين أنّ الملائكة بنات اللّه، لأنّه جعل الملائكة سكّان السّماوات عنده، قيل: وهم بنو مليح، فعالجهم بما يدفع توهّمهم:

* وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) :

* مِنْكُمْ: أي: بدلكم، فمعنى"من"الجارّة هنا البدل، وهو أحد معانيها.

* يَخْلُفُونَ: أي: يكونون خلفا لسكّان الأرض.

المعنى: لا تتوهّموا أنّ إسكاننا الملائكة في السّماوات لأنّهم بناتنا، بل اقتضت حكمتنا في التّوزيع إسكان الملائكة في السّماوات، وإسكان الجنّ والإنس في الأرض، فالملائكة عباد من عبادنا إذ هم خلق من خلقنا، ولو نشاء لجعلنا بدلكم ملائكة في الأرض يخلفونكم ويخلفون كلّ سكّان الأرض، فالأرض مثل السّماوات صالحة لإسكان الملائكة فيها، كما هي صالحة لإسكان الجنّ والإنس فيها.

قول اللّه تعالى متابعا حديثه عن عيسى عليه السّلام، بعد دفع مفهومات بعض العرب بشأن الملائكة إذ سبق الحديث في السّورة عن اتخاذ بعض العرب الملائكة بنات للّه في الآيات من (15 - 22) .

* وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت