فهرس الكتاب

الصفحة 8155 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 763

يظهر في هاتين الآيتين، مطالبة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بأن يقول ما جاء فيهما من بيان للمشركين المعالجين في السّورة، بدليل قول اللّه تعالى: .. وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) :

أبانت الأحاديث المتواترة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، أنّ عيسى عليه السّلام، سينزل من السّماء إلى الأرض، وينهي ما قدّر له من حياة فيها، وأنّ نزوله من علامات السّاعة وأشراطها القريبة جدّا من قيامها.

ومن هذه الأحاديث، ما رواه البخاريّ ومسلم عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"و الّذي نفسي بيده، ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الحرب، ويفيض المال حتّى لا يقبله أحد، حتّى تكون السّجدة الواحدة خيرا من الدّنيا وما فيها".

وورد عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه، وعن الحسن البصري، وعن قتادة، تفسير قول اللّه تعالى: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ بأنّ نزول عيسى عليه السّلام في آخر الزّمان، علم لبيان اقتراب قيام السّاعة، فإذا نزل من السّماء، وحكم بين النّاس بالعدل وكسر الصّليب، وقتل الخنزير، ووضع الحرب، كان نزوله هذا علما مشهودا مفيدا اقتراب قيام السّاعة، إذ معه من القوى الرّبّانيّة، والتأييد من اللّه ما يحقّق نصر الحقّ الإسلاميّ على باطل اليهود والنّصارى وغيرهم، يضاف إلى هذا ما يخبر به عن ربّه، وما سبق أن جاء في القرآن، وعلى لسان النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.

* .. فَلا تَمْتَرُنَّ بِها ..: أي: فلا تشكّنّ بقيام السّاعة، واعلموا أنّها حقّ وصدق، فهي آتية لا محالة، تبدأ بإنهاء ظروف الحياة الدّنيا، ثمّ تكون ساعة البعث ليوم الدّين، ليوم الحساب وفصل القضاء والجزاء.

* .. وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) : أي: وسيروا على أثري،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت