فهرس الكتاب

الصفحة 8156 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 764

واقتدوا بي في اعتقادكم، وفي أقوالكم، وفي أعمالكم، وفي أخلاقكم، وفي كلّ مختلفات سلوككم في الحياة، فأنا أسوة حسنة لكم، بعناية لي من ربّكم، وبما أوحى إليّ وأمرني باتّباعه، وبعصمته لي عمّا ينافي كوني أسوة لكم مطالبون منه باتّباعي.

وهذا الّذي أوحي إليّ من ربّي الشّامل للقرآن، ولغيره ممّا علّمته عن طريق الوحي، هو صراط مستقيم لا اعوجاج فيه ولا معثرات، وهو واضح جليّ مكشوف بالأنوار الرّبّانيّة.

هذه العبارة مرتبطة فكريّا بالآية (43) من السّورة، وهي قول اللّه لرسوله: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) .

* وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) :

أي: ولا تمكّنوا الشّيطان بوساوسه من أنفسكم، حتّى يجعلكم تستجيبون له، فتعرضون عن سلوك هذا الصّراط المستقيم، في حيواتكم، فهو الصّراط الموصل إلى السّعادة العظمى في جنّات النّعيم يوم الدّين.

واتّخاذ الشّيطان وسائله الإغوائيّة والإغرائيّة، لمنعكم عن سلوك صراط اللّه المستقيم، أو لإخراجكم منه جذبا أو تحويلا أو دفعا، هو بسبب كونه عدوّا لكم واضح العداوة، وقد ظهرت عداوته لأبويكم إذ وسوس لهما فأخرجهما من الجنّة، وأعطى العهد على نفسه بأن يغوي ذرّيّاته أجمعين، إلّا عباد اللّه المخلصين والمخلصين، وباعث عداوته كبره عن السّجود لآدم طاعة لأمر ربّه، فجلب له هذا الكبر حكم اللّه عليه بالغواية، فقال لربّه كما جاء في سورة (الأعراف/ 39 نزول) :

* قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (17) .

وجنّد إبليس ذرّيّته لإغواء ذرّيّات آدم، بعد أن استوثق من ربّه أنّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت