معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 765
سينظره حيّا إلى قيام السّاعة الّتي يكون بها إنهاء ظروف الحياة الدّنيا.
قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن عيسى عليه السّلام وبعثته في بني إسرائيل:
* وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) :
أي: وحين جاء عيسى عليه السّلام نبيّا ورسولا، داعيا إلى اللّه في مجتمع بني إسرائيل، ومصحوبا بالبيّنات الباهرات المعجزات الشّاهدات له بأنّه نبيّ اللّه ورسوله، وصادق فيما يبلّغ عن ربّه، قال لقومه من اليهود:
(1) قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ: أي: لم آتكم بتشريعات جديدات مخالفات لما جاء به موسى عليه السّلام في التّوراة، وإنّما جئتكم بالحكمة في السّلوك، وفي الأخلاق، وفي الآداب، وفي كلّيّات المعارف والمفهومات الدّينيّة.
الحكمة ترجع إلى جذرين:
الجذر الأوّل: الحكمة في المعرفة، وتكون بمطابقة العلم للواقع، أو لأحسن وأقوم صورة ممكنة تقترب من مطابقة الكمال في الشّيء.
الجذر الثاني: الحكمة في السّلوك، سواء أكان خلقا أم عملا جسديّا، أم تصرّفا في قول أو حكم أو سياسة أو إدارة، أو نحو ذلك.
وتكون الحكمة في السّلوك باختيار الأحسن والأفضل دواما، ممّا توجّه له الحكمة في المعرفة، بحسب الاستطاعة البشريّة وضمن حدودها.
وجاء في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) أنّ عيسى عليه السّلام أضاف فكرة: .. وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ .. (50)