فهرس الكتاب

الصفحة 8158 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 766

وهو ما كان قد حرّم اللّه على اليهود من الطّيّبات عقوبة لهم بسبب ظلم كان منهم.

(2) .. وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ .. (63) :

كان اليهود قد اختلفوا في قضايا كلّيّة كبرى من قضايا الدّين، واختلافهم فيها قد يكون من المكفّرات، وقد ينشأ عنه استباحة الكبائر الكبرى، واختلفوا في مسائل وقضايا دون ذلك، فاهتمّ عيسى عليه السّلام ببيان كبريات القضايا، ومجادلة رؤساء فرقهم فيما انتحلوه من مذاهب، وفيما انحرفوا فيه عن دين اللّه الحقّ، فغضبوا منه وثاروا عليه.

فدلّت هذه العبارة على اهتمامه عليه السّلام ببيان كبريات القضايا الّتي اختلفوا فيها، وابتدعوا بها في الدّين ما ليس في دين اللّه الحقّ، وهذا بعض الّذي كانوا فيه يختلفون. أمّا الأمور الصّغرى الّتي اختلفوا فيها، فأمر تصحيحها سهل بعد تصحيح الكبريات، وقد يكون الاختلاف في بعضها يعتمد على اجتهاد مأذون به شرعا، ولو كان الحكم الاجتهاديّ فيها مخالفا للصّواب.

(3) .. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) : أي: فاتّقوا عقوبات اللّه على انحرافاتكم، وعلى مخالفاتكم لدين ربّكم، وأطيعوني في سلوك صراط اللّه المستقيم.

* إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) :

وجد عيسى عليه السّلام أنّ المجتمع اليهوديّ الّذي نشأ فيه، قد دخلته انحرافات كثيرات، شركيّات وبدعيّات في دين اللّه، فوجّه عنايته العظمى لدعوة قومه إلى توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته، فقال لهم: إنّ اللّه هو وحده في الوجود الرّبّ الّذي تجب عبادته وحده لا شريك له، هو ربّي وربّكم، فاعبدوه وحده، واعملوا بشرائعه وأحكام دينه، ولا تفتروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت