فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 125

أهل يثرب، على ساحل البحر، من ناحية المشلّل بقديد.

وقال ابن هشام: فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا سفيان بن حرب فهدمها.

وقيل: بعث عليّ بن أبي طالب فهدمها.

وجاء في كتاب:"الأصنام"لابن الكلبي: كانت مناة أقدم الأصنام كلّها، ولم يكن أحد أشدّ إعظاما لها من الأوس والخزرج.

إشكال ودفعه

أشكل على بعض المفسّرين وصف"مناة"في الآية بقوله تعالى:

الثَّالِثَةَ الْأُخْرى قال: الآخر والأخرى إنّما يوصف بهما الثاني والثانية، لا الثالث والثالثة، وقال: لا داعي للأخرى بعد وصفها بكونها الثالثة.

وأجيب: بأنّه جيء بالأخرى لمراعاة رؤوس الآيات، وتوازن الفقرات.

أقول: وأرى مع هذا أنّه لمّا كانت اللّات والعزّى لقريش، وكانت سورة (النجم) من أوائل التنزيل المكّيّ خاطبهم اللّه بقوله فيها: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) ؟!!.

أمّا"مناة"فكانت للأوس والخزرج في يثرب، فكان من المناسب أن يخصّصها اللّه بقوله: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ ولمّا كانت في مقابل مجموع ما تعبد قريش كانت أخرى، على أنّها أحد الشيئين المذكورين للفريقين.

أو نقول: أخرى هنا مؤنّث آخر"أفعل تفضيل"على أنّه وصف يحمل معنى التأخّر، لا على أنه أحد الشيئين، والمعنى: ومناة الثالثة الأكثر تأخرا، فهي كالبعدى، إذ كان المخاطبون من قريش لا يضعونها مع اللّات والعزّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت