معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 126
في المرتبة، فخوطبوا بحسب واقع حالهم، واللّه أعلم.
تعذيب المشركين أصحاب محمّد لإكراههم على عبادة الأوثان
قال ابن إسحاق: وحدّثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير قال:
قلت لعبد اللّه بن عبّاس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟
قال: نعم، واللّه، إن كانوا ليضربون أحدهم، ويجيعونه ويعطّشونه، حتّى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدّة الضّرّ الذي نزل به، حتّى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتّى يقولوا له: آللّات والعزّى إلهك من دون اللّه؟.
فيقول: نعم. حتّى إنّ الجعل ليمرّ بهم فيقولون له: أهذا الجعل إلهك من دون اللّه؟. فيقول: نعم، افتداء منهم بما يبلغون من جهده.
وأمّا القضية الثانية
وهي اعتقاد المشركين أنّ الملائكة بنات اللّه، مع الإشارة إلى عبادتهم للملائكة، وربّما كان هذا عند بعضهم، إذ اتّخذوا لبعض الملائكة صورا من الأصنام وعبدوها، واعتقدوا أنّ الملائكة يشفعون لهم عند اللّه جلّ جلاله.
فخاطبهم اللّه عزّ وجلّ بقوله:
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزى (22) ؟!!
ضيزى: أي: جائرة، مجانبة لمقتضى العدل بحسب مفهوماتكم.
الاستفهام هنا أيضا هو من قبيل الاستفهام الإنكاريّ التهكّميّ المشعر بجهالتهم وضعف عقولهم، يقول العرب: قسمة ضيزى، وقسمة ضوزى، أي: قسمة جائرة، يقال: ضاز في الحكم، إذا جار، ويقال: ضازه حقّه يضيزه ضيزا، أي: نقصه وبخسه.
هاتان الآيتان هما بمثابة"عنوان"لموضوع عقائد أهل الكفر حول