معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 127
الملائكة، ضمن حركة الهجوم على مواقع المشركين الفكريّة. فقد كان بعض كفّار العرب يعتقدون أنّ الملائكة بنات اللّه، ويتخذون منهم آلهة ليكونوا شفعاء لهم عند اللّه.
قال الرازي: ونقل الواحديّ عن المفسّرين أنّهم قالوا: إنّ قريشا، وجهينة، وبني سلمة، وخزعة، وبني مليح، قالوا: الملائكة بنات اللّه.
وروى ابن جرير عن السّدّيّ قال: ذكر أنّ مشركي قريش كانوا يقولون: الملائكة بنات اللّه، وكانوا يعبدونها.
أقول: توجيه الخطاب للمشركين، وفي مقدّمتهم مشركو مكّة، يشعر بأنّهم من الذين يقولون: الملائكة بنات اللّه، ومن الذين كانوا يعبدونها ببعض أنواع العبادة وأشكالها، كالدّعاء مثلا.
كان المشركون شديدي الحرص على أن تلد لهم نساؤهم الذكور، وكانوا يكرهون أن يلدن الإناث، فإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به، وكان بعضهم يلجأ إلى التّخلّص من الأنثى الّتي ولدت له، بأن يئدها حيّة في التراب عقب ولادتها، أو حينما تقترب من سنّ بلوغها.
ومع كراهيتهم للإناث افتروا على اللّه خالقهم فقالوا: الملائكة بنات اللّه، فقال اللّه لهم مشنّعا عليهم:
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزى (22) .
أي: أتنسبون إلى اللّه بارئكم افتراء عليه ما تكرهونه أنتم لأنفسكم، ولا يخفى ما في اختيار كلمة:"ضيزى"في هذا المقام من ملاءمة لحالة جورهم الذي مسّوا به ذات اللّه عزّ وجلّ
هذه الفرية تشتمل على شنيعتين: