فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 128

الأولى: نسبة الأولاد إلى اللّه سبحانه وتعالى عمّا يصفون.

الثانية: تخصيص اللّه بالذّرّيّة من الإناث دون الذكور.

وقد جاء في هذا النّص اختيار البدء بمواجهتهم باستنكار الشنيعة الثانية، لوضوح أمرها بالنسبة إليهم، نظرا إلى أنّهم يكرهون لأنفسهم المواليد من الإناث، ويحبّون المواليد من الذّكور، ومع هذا فهم ينسبون إلى اللّه المواليد من الإناث، ولا يجعلون له من الذكور نصيبا.

إنّ هذه القسمة بينهم وبين اللّه قسمة جائرة مجانية للعدل، حتّى في مفهوماتهم العوراء الشّوهاء.

والمعنى: كيف استقام في عقولكم بحسب مفهوماتكم أن تقولوا:

الملائكة بنات اللّه، افتراء عليه. مع أنكم تكرهون لأنفسكم البنات؟!!.

أَليس هذا أمرا منافيا لمنطق أهل العقل والرّأي، ومنافيا أيضا لمفهوماتكم الباطلات التي تستمسكون بها؟!!

وليس الغرض إثبات البنين للّه عزّ وجلّ، فقد تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، إنّما الغرض بيان سقوط الفكر الوثني، من أوّل خطوات مناظرة الوثنيّين.

وقد جاءت معالجتهم حول قضيّتي اتّخاذهم معبودات من دون اللّه، وادّعائهم أنّ الملائكة بنات اللّه، في قول اللّه عزّ وجلّ:

[سورة النجم (53) : الآيات 23 إلى 28]

إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (23) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (25) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى (26) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (27)

وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28)

إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (23) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (25) * وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى (26) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (27) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت