فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 129

* قول اللّه تعالى:

إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ....

إِنْ حرف نفي مثل"ما"النافية.

هِيَ ضمير يعود على معبوداتهم:"اللّات، والعزّى، ومناة"ويلحق بها سائر ما يعبد من دون اللّه من جامدات، وأشجار، وأحياء، حتّى الملائكة التي يعبدهم عابدوهم من دون اللّه.

أي: ما هي إلّا أسماء لما ليس له إلهيّة في الحقيقة والواقع، ولما لا يستحقّ أن يعبد من دون اللّه، بأيّ شكل من أشكال العبادات، وفي أيّ حال من الأحوال، إذ ليس له ربوبيّة ولا مشاركة في أيّ من أجزاء الرّبوبيّة، فالرّبوبيّة خاصّة باللّه وحده لا شريك له في الوجود كلّه.

فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذا أنّ شركاءهم لا تزيد على أنّها أسماء سمّوها من عند أنفسهم، واختلقوا لها من صفات الإلهيّة ما زيّن لهم عبادتها، مع أنّها في الحقيقة لا تملك لهم ولا لأنفسها جلب نفع ولا دفع ضرّ.

وفي التعبير عن فقدها لكلّ الصّفات الّتي توهم أنّ لها أيّ تأثير، بأنّها أسماء سمّوها هم وآباؤهم من روعة الأداء ما لا مزيد عليه.

فإن ادّعوا أنّ اللّه عزّ وجلّ أمرهم بعبادتها فهو يقول لهم:

ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ.

سلطان: المراد بالسلطان هنا الحجّة والبرهان، أي: ما أنزل اللّه بالأمر بعبادتها أو بالإذن به أيّ حجّة يحتجّ بها."من"حرف جرّ زيد في اللّفظ لتأكيد النفي في: ما أَنْزَلَ وللتنصيص عليه، مع تأكيد العموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت