فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 130

المنفي، الذي يشمل كلّ شيء يمكن أن يكون حجّة يحتجّ بها.

فما أنزل اللّه بذلك نصّا في كتاب منزّل، وإن ادّعوا أنّ لديهم شيئا من ذلك فليخرجوه وليقدّموه على منصّة المناظرة.

أمّا منطق العقل فيثبت أنّها لا تملك أيّ مشاركة في الإلهيّة، إذ هي لا تملك أيّ جزء من أجزاء الرّبوبيّة، فالرّبوبيّة كلّها للّه وحده لا شريك له، ويلزم عن هذا عقلا أن تكون الإلهيّة للّه وحده لا شريك له، فلا توجد أيّة ذريعة للمشركين.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى.

في هذه الفقرة كشف لانحراف المشركين عن صراط الحقّ من ثلاثة وجوه، وقد كان الخطاب موجّها لهم قبلها، فالتفت البيان، فجاء الحديث فيها عنهم بضمير الغائبين، إشعارا بأنّ المخاطبين بها ينبغي أن يكونوا أهل عقل ورشد ورغبة في الهدى، لا أهل هوى وغيّ وإيثار للظّلمات.

الوجه الأول: أتّباعهم للظّنّ الضّعيف الّذي يسمّى في اصطلاح علماء المسلمين"و هما"وهذا الظّنّ لا يصلح لإثبات أقلّ القضايا في القيمة العلميّة، فضلا عن قضيّة اعتقاديّة غيبيّة من قضايا الرّبوبيّة والإلهيّة.

وباتّباعهم للظّنّ الضعيف يكونون غير مؤهّلين للدّخول في أيّ مجال من مجالات المعرفة الصحيحة، إنّما يكونون متّصفين بالتخلّف العقليّ، والهمجيّة الفكريّة والعلميّة.

دلّ على هذا الوجه، قول اللّه تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ.

الوجه الثاني: اتّباعهم لأهواء نفوسهم، ولهذا الاتباع ظاهرتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت