معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 131
الظاهرة الأولى: انتصارهم التعصّبيّ لآبائهم. إذ يقولون: إنّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون.
الظاهرة الثانية: التزامهم عبادة آلهتهم الباطلة، لأنّ عبادتهم لآلهتهم لا تكّلفهم ترك أيّ شيء من شهواتهم ومعاصيهم، ويزعمون أنّها قد تجلب لهم نفعا وتدفع عنهم ضرّا في أمور دنياهم، وهذه الأمور لأنفسهم بها هوى، وقد سبق شرح الهوى.
دلّ على هذا الوجه قول اللّه تعالى: وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ.
الوجه الثالث: إعراضهم عن الهدى الذي جاءهم من ربّهم، وقد بلّغهم إيّاه رسوله المؤيّد من لدنه بالمعجزات الباهرات، وعدم قبولهم له، مع كونه مقرونا بالحجج البرهانيّة، والبيانات العلميّة، والأنباء المؤيّدة بالآيات الخارقات للعادات من ربّهم.
وظلّوا مصرّين على باطلهم وشرورهم وقبائحهم وفسادهم وإفسادهم.
دلّ على هذا الوجه قول اللّه تعالى: وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى.
أي: فرفضوا الإيمان به، ورفضوا اتّباع ما تضمّن من أوامر ونواهي ووصايا، فلا عذر لهم في الإصرار على باطلهم بعد أن جاءهم من ربّهم الهدى.
سمّى اللّه ما أوحى به إلى رسوله"الهدى"بالتعريف، أي: الكامل في أنّه يهدي إلى الحقّ وإلى الصراط المستقيم.
الهدى: مصدر معرّف لفعل"هدى"يقال لغة: هدى فلان فلانا الطريق يهديه هدى، وهداه له، وهداه إليه، أي: أرشده إليه ودلّه عليه، وعرّفه وبيّنه له.
ويطلق مصدر هدى على البيان المشتمل على ما يهدي وبهذا يكون القرآن هدى، والبيان النبويّ هدى.