معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 88
وبالانتماء إليه، والالتجاء إليه، والاستعاذة به، يحصل الأمن في القلوب والسّكينة في النفوس، والاعتزاز بسلطانه وهيمنته على كلّ شيء، فمهما يكن شيء في الوجود كبيرا فاللّه أكبر.
* قول اللّه عزّ وجلّ: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (4) أي: ومهما استطعت في كلّ أحوالك فطهّر ثيابك، وخصّها بالعناية بالطّهارة، لأنّها مصاحبة لك، أمّا تطهير الأماكن والمجالس ولا سيما المساجد ومواطن العبادة فقد جاء التوجيه له فيما بعد.
والأمر بطهارة الثياب يتضمّن الأمر بطهارة لابسيها، إذ طهارة أبدانهم أولى من طهارة ثيابهم، فإذا أمر الإنسان بطهارة ثوبه فهو مأمور بطهارة جسمه من باب أولى.
وقد نفهم من هذه الآية الأمر الترغيبيّ بطهارة الثياب بصورة عامّة ولو في غير الصّلاة.
هذه الآية يمكن اعتبارها عنوانا للطهارة المادّيّة من كلّ النجاسات، إذ الطهارة من العناصر الأولى في السّلوك الدينيّ للإنسان المسلم، ومعلوم أنّ الرسول في أمّته أوّل المؤمنين وأوّل المسلمين، فهو أوّلهم تكليفا، وأوّلهم حرصا على تطبيق ما أمر اللّه به أو نهى عنه إلزاما أو ترغيبا.
وقد جاء في بيانات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذا التوجيه الرّبّاني للطهارة بعدّة سنين، قوله:"الطّهور شطر الإيمان"إلّا أنّ هذا الحديث يشمل الطهارة من النجاسات المادّيّة، والطّهارة من النجاسات المعنويّة، كالشّرك وارتكاب الكبائر الّتي أبان اللّه عزّ وجلّ أنّها رجس من عمل الشيطان.
* قول اللّه عزّ وجل: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) بضمّ راء"الرّجز"في قراءة حفص عن عاصم، وأبي جعفر، ويعقوب، وبكسر الرّاء"الرّجز"في قراءة باقي القراءات المتواترات.