معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 22
ضمّن فعل"يستحبّون"معنى فعل"يؤثرون"فعدّي تعديته بحرف"على".
هذه الصّفة تجعلهم يكفرون بآيات اللّه المنزّلات، ويكفرون بالجزاء الرّبّانيّ ويوم الدّين، ويكفرون برسل اللّه، تعلّقا بمتاعاتهم من الحياة الدّنيا وزيناتها.
الصّفة الثّانية: أنّهم يصدّون عن سبيل اللّه، أي: يمنعون من يستجيب لهم عن سلوك سبيل اللّه، ويصرفونه عن الاقتراب منه، بدعاياتهم ووسائلهم التّضليليّة، فهم ضالّون ومضلّون.
الصفة الثّالثة: أنّهم يبغون أن تكون سبيلهم في الحياة وسبل غيرهم سبلا عوجا، أي: عوجاء غير مستقيمة على الحقّ والخير والهدى.
العوج: مصدر فعل"عوج، يعوج، عوجا"أي: مال وانحرف عن الحقّ والخير والهدى، فالعوج بكسر العين عدم الاستقامة في الأشياء المعنويّة: الفكريّة، والقوليّة، والنّفسيّة، والسّلوكيّة.
أمّا العوج بفتح العين فهو: الميل والانعطاف في الأشياء الّتي تدرك بالحواس، وهو أيضا مصدر:"عوج، يعوج، عوجا"، فيقال: في القضيب عوج، وفي الطّريق عوج.
وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّهم بسبب اتّصافهم بهذه الصّفات الخسيسات في ضلال بعيد، فقال تعالى في آخر الآية:
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (3) : أي: أولئك البعداء عن تنزّلات الرّحمة، المنحطّون في الدّركات: في ضلال وضياع بعيد عمّا يحقّق لهم النّجاة من عذاب ربّهم، الّذي يكونون خالدين فيه بجهنّم دار عذاب المجرمين.