فهرس الكتاب

الصفحة 8263 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 38

"إن"في"إن أنتم"حرف نفي بمعنى"ما".

تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا: أي: تريدون أن تصرفونا عن عبادة ما كان يعبد آباؤنا من آلهة، لغرض في نفوسكم، كأن تحتلّوا باتّباع النّاس لكم في هذا الدّين مراكز الرّئاسة والسّيادة والملك، ومن بعد ذلك الاستيلاء على الأموال، والحصول على ما تبغون من لذّات وشهوات، كما يفعل الملوك ذوو السّلطان في الأرض.

فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (10) : أي: فأتونا بخارق من الآيات الكبار يكون برهانا لكم على أنّكم أنبياء للّه، خالق السّماوات والأرض، ورسل مرسلون منه لتبلّغوا النّاس مطلوب اللّه من عباده.

وكان اللّه عزّ وجلّ يؤتي رسله عليهم السّلام من المعجزات الباهرات، بالمقدار الّذي يعلم أنّ أقوامهم استيقنوا به من عمق قلوبهم أنّ الرّسل عليهم السّلام صادقون في نبوّاتهم وفي رسالاتهم.

قول اللّه تعالى مبيّنا ما ردّ به الرّسل عليهم السّلام على أقوامهم:

قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) :

أجابت الرّسل عليهم السّلام أقوامهم بإجابات مفصّلات إلى ستّ قضايا:

القضيّة الأولى: قالوا فيها لأقوامهم: إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ:

أي: نعم، ما نحن إلّا بشر مثلكم من ذرّيّة آدم- عليه السّلام- أبي البشر، ولكنّ اللّه فضّل بعض البشر على بعض، فهو- جلّ جلاله وعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت