فهرس الكتاب

الصفحة 8264 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 39

سلطانه، وعظمت قدرته، وسمت حكمته- يمنّ بالتّفضيل بالنّبوّة والرّسالة على من يشاء من عباده، ومشيئته لا تفارق حكمته، ومن الهيّن على قدرته العظيمة أن يوحي إلى إنسان بشر من البشر، وأن يحمّله رسالة، ويكلّفه أن يبلّغها لقومه الّذين أرسله إليهم.

هل في هذا ما يتعارض مع قانون عقليّ؟؟.

أَليس اللّه الخالق بقدرته المصاحبة لحكمته كلّ ذرّة من ذرّات الكون، وكلّ ذرّة من ذرّات الأحياء، وكلّ ذرّة من ذرّات كلّ إنسان؛ قادرا على أن يوحي ما يشاء لمن يشاء من عباده.

ما هو الأمر المنافي لقضيّة عقليّة في هذا الأمر؟؟.

أتعترضون على اختيار اختاره ربّكم دون أن تكون لكم حجّة تقبلها العقول السّليمة؟!!.

المنّ: الإنعام والإحسان والتّفضّل بالعطاء.

القضية الثانية: قال فيها الرّسل عليهم السّلام لأقوامهم: وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ:

أي: وما ثبت لنا من التّمكين الرّبّانيّ لقدراتنا؛ أن نأتيكم بآية خارقة من المعجزات الباهرات، تكون برهانا على أنّنا صادقون في ادّعاء أنّنا أنبياء اللّه ورسله، إلّا بأن يأذن اللّه لنا بذلك، فالإذن إذنه، والأمر أمره، والخلق خلقه، وإذا علم اللّه- جلّ جلاله- أنّكم صادقون في طلب البرهان على أنّنا أنبياء اللّه ورسله، وإذا قدّم لكم هذا السّلطان آمنتم وأسلمتم، فإنّه تبارك وتعالى سيقدّم لكم ذلك لإقناعكم بأنّنا أنبياء اللّه ورسله.

فما من رسول إلّا آتاه اللّه من الآيات الباهرات؛ ما جعل أمّته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت