فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 133

فعلى الإنسان أن لا يطمع بتحقيق أمانيه خارجا عن قوانين اللّه وسننه الكونيّة والشّرعيّة، فاللّه الخالق الحقّ لا يتّبع أهواء الناس في تحقيق أمانيهم على خلاف مقتضى حكمته، ولو اتّبع الحقّ أهواء ذوي الإرادات الحرّة لفسدت السّماوات والأرض ومن فيهن، نظرا إلى تعارض رغباتهم، وتباين أهوائهم.

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول) :

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ... (71) .

فإذا تمنّى الإنسان أن يحقّق بعبادته آلهة من دون اللّه، مطالبه من دنياه أو آخرته، وقد جعل اللّه هذه العبادة غير ذات أثر نافع للعابد، بل جعلها ذات أثر ضارّ يفضي به إلى عذاب أليم، فقد بنى بنيانه على شفا جرف هار ينهار به في نار جهنّم وبئس المصير.

وإذا تمنّى الإنسان أن تشفع له آلهته التي يعبدها من دون اللّه، عند ربّه يوم الدّين، فإنّها لن تشفع له، لأنّ اللّه لا يقبل شفاعة أحد، إلّا من أذن له ورضي له قولا.

إنّ عقائد المشركين حول شركائهم أمانيّ يتمنّونها، وأكاذيب افتروها، وصدّقوا أنفسهم فيها، وليس لهذا التمنّي أيّ نصيب من الواقع، وليس من شأن الأمانيّ أن تتحقّق للإنسان بمجرّد أن يتمنّاها، فهو لا يستطيع أن يصنع المقادير ويتصرّف في خلق اللّه.

* أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (24) : أي: بل هل الإنسان ممكّن من تحقيق أمانيه كما يشاء في الدنيا والآخرة، حتّى يختار ما يريد دون التزام بقواعد الحقّ والعدل والخير، وما شرعه اللّه لعباده؟!!

والجواب: لا. ليس للإنسان ما تمنّى، لأنّ الوجود كلّه ماضيه وحاضره ومستقبله في الدنيا والآخرة ملك للّه عزّ وجلّ، فقال اللّه تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت