معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 48
وفيها انتقال سريع لتقديم مشهد من مشاهد يوم القيامة.
وفيها عرض حوار بين الّذين كانوا ضعفاء أتباعا لأئمّتهم الّذين كانوا في الدّنيا مستكبرين، وفي هذا الحوار معنى الخصومة.
وفيها ما يجيب به الشّيطان من ضلّوا بوساوسه وتسويلاته، إذ يقول لهم: وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي.
وفيها بيان إدخال الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربّهم.
التّدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى بأسلوب الخطاب الإفراديّ لكلّ صالح للخطاب:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) :
أي: أَلم تر بفكرك أيّها الرائي المتفكّر المتدبّر في خلق اللّه أنّ اللّه- جل جلاله وسمت حكمته- خلق السّماوات والأرض متّصفا خلقه لهما بالحقّ.
وفي القراءة الأخرى: أنّ اللّه خالق السّماوات والأرض بالحقّ.
والمراد بالحقّ هنا ما كان إيجاده لغاية حكيمة يدركها العقلاء، ويدركون أنّها من كمال الموجد، أمّا إيجاد شيء ما، أو فعل فعل ما دون غاية حكيمة تقصد من قبل أهل الكمال، فهو عبث يتنزّه عنه أهل العلم والرّشد والتّصرّف الحليم.
وقد سبق تدبّر نظير هذا البيان بتوسّع، لدى تدبّر الآية الثّالثة من سورة (النّحل/ 70 نزول) فليرجع إليه.