معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 50
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا: أي: وظهر الّذين كانوا موضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان جميعا، في موقف جامع على أرض المحشر، لما يقضي اللّه به لهم أو عليهم، لا يملك أحد منهم أن يتصرّف لنفسه بشيء، فالملك يومئذ ملكه، والحكم حكمه، والأمر كلّه أمره.
البراز: المكان الفضاء من الأرض الواسع البعيد، وإذا خرج الخارج إلى ذلك المكان يقال بشأنه:"برز، يبرز، بروزا"أي: خرج إلى البراز، وأرض المحشر يوم القيامة أرض فضاء واسعة جدّا، وبعيدة الأطراف.
جميعا: حال.
أي: وأجرى اللّه عزّ وجلّ سؤال العباد، وفصل قضاءه بشأنهم.
فَقالَ الضُّعَفاءُ: أي: فقال الّذين كانوا في الحياة الدّنيا ضعفاء تابعين قادتهم وسادتهم في أقوامهم.
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: أي: للّذين كانوا استكبروا في الحياة الدّنيا بأموالهم، وبما كان قد فضّلهم اللّه به ليبلوهم في ذواتهم، وفي أنصارهم وجنودهم:
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ:
أي: إنّا كنّا لكم أتباعا نسير في أثركم، ونتّبع أو أوامركم، وخطواتكم، فهل أنتم تصرفون عنّا من عذاب اللّه من شيء، بعد أن صدرت أحكام اللّه عزّ وجلّ علينا بالعذاب.
"من"في:"من شيء"مزيدة لتوكيد عموم"شيء"أي: أي شيء.
تبعا: أي: أتباعا، ولفظ"تبع"بمعنى تابع، يقال للواحد والجمع، ويجمع على أتباع.