فهرس الكتاب

الصفحة 8299 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 73

وقد حمى اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام وأبناءه عن عبادة الأصنام، فكان إسماعيل عليه السّلام نبيّا رسولا، وكان إسحاق عليه السّلام نبيّا رسولا، ولم يعلم أنّ أبناءه من"قطّورة"في مدين بعد سارة كان أحد منهم عابد وثن.

ولا أفهم أنّ المراد كلّ الذّكور من ذرّيّته، فقد ظهر الشّرك في أهل مكّة وكثير منهم من ذرّيّته، وظهر الشّرك في أهل مدين وكثير منهم من ذرّيّته بل أكثرهم، وظهر الشّرك في بني إسرائيل بعد سليمان عليه السّلام.

ثالثا: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) :

أي: ربّ إنّ الأصنام والفتنة بما ترمز إليه؛ أضللن كثيرا من النّاس، فافتتنوا بعبادتها، توهّما منهم أنّ عبادتها تنفعهم في مطالب دنياهم، أو تدفع عنهم ضرّا.

ربّ فمن تبعني على التوحيد، والإيمان الصحيح، واتّبعني في الأعمال الصّالحة الّتي ترضيك من عبادك؛ فإنّه من جماعتي، ومن أمّتي المستجيبين لدعوتي، ومن عصاني فكفر، أو عصاني بما هو دون الكفر، فإنّك غفور رحيم لمن تعلم أنّ حكمتك تقتضي أن تغفر له، وإنّك تعاقب بعدلك؛ من كفر بالشّرك أو بغيره، إذ تقضي حكمتك بأن تنزل به عقابك.

طوى إبراهيم عليه السّلام في اللّفظ ما يشير إلى العقاب، لعلمه بأنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.

رابعا: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) :

دلت عبارة: رَبَّنا بضمير المتكلّم ومعه غيره؛ على أنّ هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت