معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 74
الدّعاء كان مع إبراهيم فيه ولده إسماعيل عليهما السّلام، وربّما بعض أولاد ولده.
إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي: أي: إنّي أسكنت بعض ذرّيّتي من إسماعيل. فحرف"من"للتّبعيض. أمّا ذرّيّته من إسحاق- عليهما السّلام- فكانت في أرض الشّام. ثمّ كانت له ذرّيّة بعد سارة في أرض مدين.
بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ: هو الوادي الذي فيه الآن الكعبة المشرّفة والمسجد الحرام، وما حولهما إلى الجبال المحيطة، وكان حينئذ خاليا من زرع أرضيّ، وخاليا من الأشجار، ولا أرى أنّ أرضه لم تكن صالحة للزّرع.
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ: يظهر أنّ هذا الدّعاء قد كان بعد أن بوّأ اللّه عزّ وجلّ لإبراهيم عليه السّلام مكان البيت المحرّم، مع احتمال أنّ اللّه أعلمه بوجود مكان بيته المحرّم في هذا الوادي، منذ وضع إسماعيل- عليه السّلام- فيه مع أمّه هاجر، قادما به وهو طفل من أرض الشّام.
المحرّم: أي: ذو الحرمة والمكانة الرّفيعة، والممنوع ممّن يريد به شرّا، باعتباره بيتا لعبادة اللّه، فهو يريد محوه أو صرف النّاس عنه محاربا بما يفعل دين اللّه الحقّ.
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ: أي: أسكنت هنا بعض ذرّيّتي؛ ليقيموا الصّلاة عند بيتك المحرّم، وليكونوا القدوة للنّاس في إقامة الصّلاة، وعبادتك على الوجه الّذي يرضيك.
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ:
الأفئدة: القلوب، أو عمقها كما يظهر لي.
تهوي إليهم: أي: تميل إلى حضور بلدهم بقوّة، كما يهوي الشّيء