فهرس الكتاب

الصفحة 8311 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 85

قول اللّه تعالى بأسلوب الخطاب الإفرادي الموجّه لكلّ من هو صالح لتلقّي الخطاب:

فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ (47) :

سبق في نجوم التّنزيل بيان وعد اللّه بأن ينصر رسله عليهم السّلام، وهو بيان يحكي اللّه عزّ وجلّ فيه ما سبق في تاريخ النّاس من هذا الوعد، وممّا سبق في نجوم التّنزيل منه؛ قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (غافر/ 60 نزول) متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم ومؤكّدا:

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (51) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) .

المعنى: فلا تتوهّمنّ أيّها المتلقّي لكلام ربّك مهما كان التّوهّم ضعيفا؛ أنّ اللّه خالق كلّ شيء، والّذي بيده ملكوت السّموات والأرض، يخلف رسله عليهم السّلام ما وعدهم من نصر على أعداء رسالته الّتي أرسلهم بها، وحمّلهم واجب تبليغها، وواجب اتّخاذ ما يلزم للإقناع بمضامينها، وترغيب وترهيب الّذين لا يكفيهم الاقتناع بالحقّ الرّبّاني، محاصرة من كلّ جوانبهم الداخليّة الّتي لها تأثير على إرادتهم واختياراتهم السّلوك المنجي من عذاب ربّهم، والمسعد لهم سعادة أبديّة في جنّات النّعيم.

إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ (47) :

أي: إنّ اللّه قويّ غالب بعزّته، وهو ذو انتقام، فهو يعاقب بالعدل على الذّنوب، إلّا إذا اقتضت حكمته أن يغفر ما دون كبيرة الشّرك.

الانتقام: المعاقبة على الذّنب.

قول اللّه تعالى:

يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت