معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 86
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (49) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (51) :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ:
أي: ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لكلام ربّك يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات غير السّماوات، وهذا يكون يوم القيامة.
وقد اشتغل المفسّرون في تعيين هل التّغيير يكون في الذّات أو في الصّفات، ورجّح بعضهم أنّ التغيير يكون في الذّات، ورجّح بعضهم أنّ التغيير يكون في الصّفات.
أقول: إنّ كلّا منهما يوصف بأنّه تبديل، وليس أحدهما بأدّل على عظيم قدرة اللّه من الآخر، لأنّ اللّه- جلّ جلاله وعظمت قدرته- إذا أراد شيئا فإنّما يقول له: كن فيكون، سواء أكان إيجادا من العدم المطلق، أم تغييرا في صفات الموجود، أم إعداما للموجود وتبديلا له بموجود آخر، فالكلّ بالنّسبة إلى قدرة اللّه العظيمة سواء، والأشياء الّتي نجهلها من أمور الدنيا والآخرة أكثر من التي نعلمها.
والّذي يفيده البيان هنا أنّ صفات الأرض، ووضعها، وهيئتها؛ تكون مخالفة لما هي عليه في الحياة الدّنيا، وكذلك السّماوات بنجومها، وكواكبها، وحركة أجرامها، ونظام ترابطها، وأقسامها، تكون مختلفة عمّا هي عليه في الحياة الدّنيا، وكلّ ذلك يكون بقدرة وحكمة العليم الخبير الّذي وسع كلّ شيء علما، ولا يعجزه خلق شيء يريده.
بعض أحاديث بشأن تبديل الأرض غير الأرض والسّماوات:
(1) روى البخاري ومسلام من حديث سهل بن سعد رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: