معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 93
وكذلك الكلمة الخبيثة، مثل كلمة الكفر الّتي تودي إلى الخلود في عذاب النّار.
ثانيا: من الكناية في السّورة قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) :
عبارة: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ تدلّ بأسلوب الكناية؛ على أنّ أقوام الرّسل رفضوا الاستماع إلى بيانات رسلهم عليهم السّلام، الدّاعية إلى دين اللّه الحقّ.
وذلك لأنّ محدّث النّاس بشأن قضايا لا يؤمنون بها وهو واقف بينهم؛ يستعمل في الغالب يديه للفت أنظارهم إلى أقواله ومعانيها، في الإثبات، والنّفي، والاستفهام، والجمع، والتّفريق، والعدد، والارتفاع، والانخفاض، والجهات السّتّ، والإشارة إلى شيء، إلى غير ذلك من المعاني الّتي تساعد حركات اليدين على إدراكها بسرعة.
وحين يوجّه بعض حضور دعوتهم أسماعهم وأنظارهم إلى دعوة رسل ربّهم عليهم السّلام؛ يغتاظ قادة القوم وكبراؤهم، فيقوم بعضهم إلى الرّسول فيأمره بالسّكوت والانصراف، فإذا تابع الرّسول دعوته أمسك سفيه القوم بيد الرّسول الّتي يشير بها، وردّها إلى فمه بعنف، وربّما أدخل بعض أصابعها فيه ليسكته.
هذه الحركة صالحة لأن يكنّى بها عن رفض الاستماع إلى دعوة الداعي، ورفض دعوته كلّها.