فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 112
مع زوجها مهاجرين إلى أرض الكنعانيين من بلاد الشّام، وكان عمر إبراهيم عليه السّلام (100) سنة، وكان عمر"سارة" (90) سنة، وتحقّق حملها وولادتها بخارق للعادة، استجابة لدعاء إبراهيم عليه السّلام.
وكان قد ولد له"إسماعيل"عليه السّلام من"هاجر"المصريّة، الأمة الّتي وهبتها له"سارة"، عسى أن ينجب منها ولدا يكون عوضا عمّا حرمت من الأولاد بسبب عقمها، وقد صارت عجوزا.
(4) هجرة إبراهيم عليه السّلام من أرض ما بين النّهرين:
بعد جهاد طويل في الدّعوة إلى دين اللّه الحقّ فيما بين النّهرين، وبعد توالي أحداث عظيمة جرت له مع قومه وملكهم؛ هاجر متوجّها إلى أرض الكنعانيين في بلاد الشّام (- فلسطين) بتوجيه من اللّه، فنزل في"حاران"وكان معه في هجرته زوجته"سارة"وأبوه، وابن أخيه"لوط"مؤمنا به، وغيرهم، وأقام في"حاران"مدّة من الزّمن، وفيها مات أبوه"آزر"كافرا على مذهب قومه المشركين.
ثمّ رحل مع من معه إلى أرض الكنعانيين بتوجيه من اللّه الحكيم العليم، وأقام أوّلا في:"شكيم- نابلس".
ثمّ رحل إلى مصر مع زوجته"سارة"وكان ذلك في عهد ملوك الرّعاة، وهم العماليق، ويسمّيهم الرّومان"هكسوس".
قالوا: واسم فرعون مصر حينئذ"سنان بن علوان"، وقيل: اسمه:
"طوليس"، واللّه أعلم.
وقد حاول فرعون مصر أن يعاشر"سارة"معاشرة الزّوجات، فعصمها اللّه عزّ وجلّ بدعاء إبراهيم عليه السّلام ودعائها، إذ كان كلّما اقترب منها تيبّست أعضاؤه ولم يستطع أن يفعل شيئا، فقال للّذين جاءوا