فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 114
ثالثا: الدّراسة التّكامليّة للنّصوص القرآنيّة الّتي جاء فيها ذكر إبراهيم عليه السّلام ويمكن تقسيمها إلى اثني عشر فصلا:
الفصل الأوّل كان إبراهيم عليه السّلام قبل نبوّته من شيعة نوح عليه السّلام
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 14 ... 114
ل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّافّات/ 37 مصحف/ 56 نزول) :
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (77) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (79) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (83) :
الشيعة: كلّ قوم أو جماعة من النّاس لهم أمر واحد هم متّفقون عليه، أو لهم مذهب واحد يسيرون عليه، أو لهم ملّة واحدة يؤمنون بها ويتّبعون أحكامها، ولو لم يكونوا في زمن واحد.
دلّ قول اللّه تعالى في هذا النّصّ: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (83) :
أي: من شيعة نوح عليهما السّلام على أنّه ما زالت أصول الدّين الّذي أنزله اللّه على نوح عليه السّلام موجودة لدى بعض النّاس، وكذلك بعض العبادات كالصّلاة، وبعض الأخلاق كالصّدق والأمانة، وبعض أنواع السّلوك الاجتماعيّ والآداب، وقد تلقّاها إبراهيم عليه السّلام من بعض العلماء بها، فآمن بها والتزمها، فكان بذلك من شيعة نوح عليه السّلام، وأتباع ملّته قبل أن يصطفيه اللّه للنّبوّة، فلم يتّبع إبراهيم عليه السّلام شركيّات قومه منذ نشأته.
وكانت أساليب إبراهيم عليه السّلام الجدليّة مع قومه من نوع مجاراة قومه مجاراة ظاهرة، لينتقل منها إلى نقض عقائدهم الشّركيّة بالحجج