فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 115
الدامغة، وإبطال اعتقادهم في ربوبيّة بعض النّجوم وإلهيّتها، وإبطال عباداتهم لها وللأوثان مطلقا.
الفصل الثاني اجتباء اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام للنّبوّة والرّسالة
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (131) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (132) .
وبعد هذا خاطب اللّه عزّ وجلّ في السّورة رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله:
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) .
وصف اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام في هذا النّصّ بتسع صفات:
الصّفة الأولى: أنّه كان أمّة وحده، إذ لم يكن على الدّين الحقّ في أوّل نشأته غيره، فحمل عبء الدّعوة إلى التوحيد، ونبذ الوثنيّة وحده.
الأمّة: تطلق في الاستعمال القرآنيّ على كلّ مجموعة تجمعها صفات، أو خصائص، أو روابط متميّزة، وقد يطلق على الفرد الواحد المتميّز بصفات لا يشاركه فيها غيره لفظ"أمّة".
الصّفة الثّانية: أنّه كان قانتا للّه، أي: عابدا للّه، مطيعا خاضعا له، يذلّ له في عبادته.
الصّفة الثالثة: أنّه كان حنيفا، أي: كان مائلا عن كلّ الأديان الباطلة، المنحرفة عن صراط الحقّ والهدى، وهذا لا يكون إلّا بالاستقامة على دين اللّه الحقّ ذي الصّراط المستقيم، لأنّ الأديان والملل