فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 116
الباطلة مائلة عنه إلى جهات مختلفات، مالئات السّاحات اللّواتي ليست على الصّراط المستقيم.
الصّفة الرابعة: أنّه لم يكن من المشركين، فقد كان لا يشرك باللّه أربابا، ولا آلهة، ولا أسبابا، منذ نشأته، بل كان يؤمن بأنّ كلّ شيء في الوجود محكوم بصفات ربوبيّة اللّه له، إيجادا، وإعداما، وتصاريف، وتغييرات، وحركات، وسكنات.
الصّفة الخامسة: أنّه كان شاكرا لأنعم اللّه عليه، قائما على مقدار استطاعته البشريّة، بما يطلب منه أن يكون شاكرا له وجوبا أو ندبا.
الشّكر: مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه من اعتقاد، أو عمل ظاهر أو باطن، أو قول، فيدخل في الشّكر: الحمد اللّسانيّ.
الصّفة السادسة: أنّ اللّه اجتباه، أي: اختاره واصطفاه من عباده، فجعله نبيّا يوحى إليه، ثمّ جعله رسولا مكلّفا أن يبلّغ النّاس عن ربّه ما أوحى به إليه.
الصّفة السابعة: أنّ اللّه هداه إلى صراط مستقيم، فعلّمه عن طريق الوحي صراطه المستقيم، وهو ما اشتمل على الدّين الّذي اصطفاه لعباده في رحلة الامتحان في الحياة الدّنيا، وهو الصّراط الموصل سالكيه إلى جنّات النّعيم يوم الدّين.
الصّفة الثّامنة: أنّ اللّه عزّ وجلّ آتاه في الحياة الدّنيا حسنة، أي: عطايا حسنة، فنصره على نمرود العراق، واختار له مهاجرا حسنا في بلاد الشّام الّتي بارك اللّه فيها، ومنحه معيشة حسنة بصحّة وسلامة وغنى واسع من المواشي، مع عمر مديد وقوّة، وذكر حسن بين النّاس، وطمأنينة قلب ورضا كامل عن ربّه.
الصّفة التاسعة: أنّ اللّه حكم له وهو في الدّنيا بأنّه في الآخرة من زمرة الصّالحين.
الصّالح: هو الخالي من الفساد الكلّيّ والجزئي.