فهرس الكتاب

الصفحة 8343 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 117

الفصل الثالث ابتلاء اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام بتكاليف إعدادا له لحمل رسالته

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) :

أي: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لكلام ربّك؛ أنّ حكمته قضت بأن يمتحن إبراهيم عليه السّلام بكلمات، تتضمّن تكاليف تكشف أهليّته لأن يكون إماما للنّاس، فأدّى عليه السّلام ما اشتملت عليه التّكاليف الرّبّانيّة له، أداء تامّا غير منقوص.

وإذ اجتاز الامتحان بنجاح تامّ نال فيه الدّرجة العظمى؛ قال اللّه له:

إنّي جاعلك للنّاس- من بعدك- إماما، فكان إماما للأنبياء والمرسلين عليهم السّلام من بعده، وظهر هذا في رسالة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فقد أمره اللّه بأن يتّبع ملّة إبراهيم عليه السّلام حنيفا، وأمر المؤمنين في الإسلام بذلك، وأبان لهم أنّ الدّين الّذي أمروا باتّباعه هو ملّة إبراهيم عليه السّلام وأنّه هو الّذي سمّاهم المسلمين من قبل.

الإمام: ما يؤتمّ به، ومن يؤتمّ به، أي: يتّبع.

قال إبراهيم عليه السّلام: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي؟، أي: هل يكون منهم إمام.

فقال اللّه له: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، أي: سيكون من ذرّيّتك أئمّة، ولكنّ عهد اللّه لك بهذا لا يصل الظّالمين من ذرّيّتك منه شيء، إذ سيكون من ذرّيّتك مسلمون وظالمون، والظالمون غير مؤهّلين للإمامة.

يقال لغة:"نال فلان فلانا العطيّة"أي: أعطاه إيّاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت