فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 118
يعلّمنا اللّه عزّ وجلّ بهذا البيان أنّ اختيار إنسان ما لأن يكون إماما للنّاس، يجب أن يسبق باختبار كاشف، يكشف أهليّته لأن يكون إماما للنّاس، في الموضوع الّذي يختار لأن يكون فيه إماما.
فاللّه العليم الحكيم، الخبير بنفوس عباده، إذ هو خالقهم، والمطّلع دواما على كلّ أعمالهم الظّاهرة والباطنة، ولا تخفى عليه من سرائرهم خافية؛ قد اختبر عبده إبراهيم عليه السّلام بكلمات تتضمّن تكاليف خاصّة، وهذه التّكاليف كواشف، فإذا أتمّهنّ بأن أدّى التّكاليف بنجاح تامّ؛ استحقّ أن يكون إماما للنّاس، إذا اختاره اللّه لهذه الإمامة.
وحين سأل إبراهيم عليه السّلام عن ذرّيّته قال اللّه عزّ وجلّ له: هذا العهد الّذي جعلتك به إماما للنّاس لا أعطيه للظّالمين من ذرّيّتك.
الفصل الرابع مراحل دعوة إبراهيم عليه السّلام إلى دين اللّه الحقّ في قومه
(1) مرحلة من مراحل إبراهيم عليه السّلام الدّعوية:
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ (51) :
الرّشد: السّلوك الفكريّ والنّفسيّ والخلقيّ والعمليّ الموافق للحقّ والصّواب، أو لما هو الأفضل والأحسن والأكثر نفعا، والأبعد عن الضّرر.
أي: ولقد آتينا إبراهيم عليه السّلام رشده من قبل إرسال محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وإنزال القرآن عليه.
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ (52) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ (53) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (54)